WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (67,69) GROUP BY ID

مفكرة كفيف عربي » 2006 » أغسطس

مفكرة كفيف عربي

25 أغسطس 2006

أوقفوا سيل الفتاوى.. نريد أن نعبر

كتب في قسم: بين قوسين — علي العُمَري @ 6:28 am

بخطوات حذرة يجب أن يتحرك البيت الأبيض, هذا ما نُصِحَتْ به الإدارة الإمريكية عند تعاملها مع الملف الإيراني, وهي نصيحة جادة لا يغفل مدى واقعيتها إلا من يجهل أحد أهم وأخطر أسلحة إيران الفتاكة, ذلك السلاح الذي يمكنها من فتح أبواب الجحيم ليس على إمريكا وحدها بل وعلى عموم دول المنطقة متى شاءت وبمجرد جرة قلم شريطة أن تصدر -هذه الجرة- مصدقة كفتوى مرجعية.
بمثل هذه الفتاوى -سنية كانت أو شيعية- نال الدستور العراقي الأغلبية اللازمة للتصديق عليه, وبمثل هذه الفتوى روع الآمنون وقتل الأبرياء وهوجمت المصالح الخاصة والمنشئات العامة وطورد المفكرون وهددوا واغتيلوا, بل بمثل هذه الفتاوى قلبت دول بأكملها على رؤوس مواطنيها.

ودعونا نجري مقارنة سريعة بين ماضي الفتيا وحاضرها لندرك مقدار الهوة والانحراف: (أكمل قراءة الموضوع …)

22 أغسطس 2006

من وحي الحب والممانعة

كتب في قسم: عزف منفرد — علي العُمَري @ 9:01 pm

من وحي الحب والممانعة

كثير من الخلفاء والأمراء والقادة والوجهاء ورجال الدين بل والزهاد فضلا عن الشعراء والأدباء والعوام, أحبوا وهاموا وذابوا عشقا وعبروا عن عواطفهم بصدق لم يُغْفِل تسجيل بعض تفاصيله مدونو تراثنا العربي كأبي الفرج الأصفهاني وابن عبد ربه وغيرهم من الإخباريين والكتاب, حتى أنك -وبنظرة عابرة- لتخرج بصورة مختلفة عن ماضينا تباين تماما هذه الصورة الميتة التي لا روح فيها, والتي يسّوقها وعاظ هذا الزمان بوصفها الماضي الذي يجب أن يتشّكل الحاضر بشكله, وأن لا يخرج المستقبل عن إطاره.
ولا أُراني أشطح حين أزعم أن إرثنا بشقيه العربي والإسلامي غني ربما أكثر من أي إرث آخر بأساطير العشق وأمجاد المحبين , ليس ابتداء بالزاهد عبد الرحمن القس الذي بلغ حبه من الحميمية والاشتهار أن نُسِبَت محبوبته سلامة “المُغَّنية” إليه, ولا انتهاء بأحد أعظم متصوفة الكون وفلاسفته “محيي الدين بن عربي” الذي أنتج حبه ل”نظام” ابنة إمام الحرم المكي أيامها مجموعة من القصائد الرمزية الرفيعة جمعها في ديوانه المعروف “ترجمان الأشواق” كما عبر “عمر الخيام” ذلك الرياضي الفيلسوف عن حبه ل”ياسمين” في كثير من رباعياته الخالدة.
أما قصص العشق الأخرى من قبيل قصة “مجنون ليلى” أو “جميل بثنية” أو “قيس لبنى” فأشهر من أن يشار إليها بالبنان.
وكما اشتهر العشق في المشرق العربي, اشتهر في المغرب العربي أيضا, وظهر على إثر شيوع هذه الظاهرة الإنسانية أنماط من الشعر الثائر على العمود الشعري القديم في شكل موشحات رقيقة وأزجال عذبة تخّطت جبال الأندلس إلى شعراء “التروفادور” الذين تغّنوا عبر فن “السوناتا” (يعادل الموشح في العَروض العربي) عن لواعج العشق وعذاباته الملذوذة.
فالحب إذاً طبيعة بشرية لم يأنف منها الخلفاء ولم يخجل منها العلماء ولم يزهد فيها الزهاد ولم تنشغل عنها العامة بشؤونها اليومية , ولكنني أظن أن تبني معظم القراءات الفقهية السائدة لموقف عدائي من الحب يعود إلى:
1. الخلط بين الحب كعلاقة إنسانية شريفة ذات بعد روحي وإن كان للجسد وتأثيره منها نصيب, وبين الحب كعلاقة شهوانية مجردة من البعد الروحي مطلقا, أي أنهم لا يفصلون بين الحب كحالة روحية بالدرجة الأولى ليس الجنس بصوره إلا مظهرا من مظاهر التعبير عنها, وبين الحب كممارسة جنسية بدافع من الرغبات الجسدية فحسب.
2. التعامل مع الإنسان ككائن مجرد من الطبائع البشرية غير منفعل بها أو هكذا ينبغي أن يكون, حيث وظيفته هي عبادة الله التي ليست شيئا غير الصيام والصلاة وأداء النوافل والتماثل مع باقي أفراد الجماعة من خلال الإلتزام بالمظاهر الشكلية كإعفاء اللحية وتقصير الثوب إلخ …
أي أن ييتماهى الفرد مع الجماعة في ما تتماهى الجماعة مع الشخصية الافتراضية للسلف وهي شخصية لم تأتِ إلى هذا العالم إلا لعبادة الله حسب المفهوم الضيق للعبادة والذي أشرت إليه آنفا, وبما أن أي تصرف آخر يمكن أن يخل بهذه البرمجة لذلك من الواجب رفضه.
3. فقه المظنة القائم على مفهوم الحيطة وسد الذرائع, والذي بقدر ما يتسع يضيق الفقه, وبقدر ما يضيق الأ×ذ به يتسع أفق الفقيه وتصبح فتاواه أكثر واقعية وتلبية لحاجات الناس.
4. الموروث الذكوري والنظرة الحبائلية للمرأة بوصفها سر الغواية وربة الخطيءة, وكيف لا تكون كذلك عندهم وهي الجسر الذي عبر عليه إبليس إلى أبينا آدم حسب تصورات الفكر الديني , وهذه الفكرة وإن كانت يهودية المنشء إلا أنها تسربت إلى الفكر الإسلامي عن طريق رواة الإسرائيليات كوهب بن المنبه ومن قبل كعب الأحبار.
ويبلغ هذا الموقف الفقهي من العشق قمة التطرف حين تنكر إحدى طوائف الخوارج سورة يوسف بدعوى أنها تتضمن بعض صور العشق والفجور, أما من لم يخرج به تطرفه إلى الكفر بإنكار أحدى سور القرآن المتواترة فقد نصح الناس بأن لا يعلموا النساء هذه السورة بل يكتفون بتعليمهن سورة النور ليرتدعن.
ولكن هل كان الجميع هكذا؟
بالطبع لا, فابن حزم وهو فقيه وأصولي ومحدث ومتكلم بل أحد أئمة المذاهب السنية (المذهب الظاهري) ألف في أواخر حياته كتابا في العشق أسماه “طوق الحمامة” وقد توسع فيه إلى الدرجة التي طبع الكتاب فيها طبعات منقوصة, كما ألف ابن السراج المقرئ كتاب “مصارع العشاق” في اثنين وعشرين جزئا طبع منها حتى الآن جزءان, ومن قبله ألف الجاحظ وهو أحد أكابر العلماء وشيخا من شيوخ المعتزلة العديد من الكتب والرسائل في العشق والنساء.
بل إن تناول العشق لم يقف عند حد الوصف والتنظير كما في “الطووق” بل تجاوز ذلك إلى الأدب الأيروسي “الأيروطيقي” كما عند الشيخ النفزاوي وغيره, ولا بد أن معظمنا سبق وأن تصفح كتابا ككتاب “الباه” وغيره من الكتب التي لا يزال بعضها مخطوطا لا يجد ناشرا يجرؤ على المجازفة بإزاحة الغبار عنه وانتزاعه من يد النسيان.
ولعله من المناسب أن أختم تعليقي هذا الذي أعتذر عن طوله بهذا النص, وفيه يعرف “ثمامة بن الأشرس” –أحد أشياخ المعتزلة وزهادها- العشق للمأمون:
أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري بقراءتي عليه قال: حدثنا أبو الفرج المعافى بن زكرياء الجريري قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقري قال: حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: حدثنا أبو العالية الشامي قال: سأل أمير المؤمنين المأمون يحيى بن أكثم عن العشق ما هو؟ فقال: هو سوانح تسنح للمرء، فيهتم بها قلبه، وتؤثرها نفسه.
قال: فقال له ثمامة: اسكت يا يحيى! إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو محرم صاد ظبياً أو قتل نملةً، فأما هذه فمسائلنا نحن.
فقال له المأمون: قل يا ثمامة، ما العشق؟ فقال ثمامة: العشق جليس ممتع، وأليف مؤنس، وصاحب ملك مسالكه لطيفة، ومذاهبه غامضة، وأحكامه جائزة، ملك الأبدان وأرواحها، والقلوب وخواطرها، والعيون ونواظرها، والعقول وآراءها، وأعطي عنان طاعتها، وقود تصرفها، توارى عن الأبصار مدخله وعمي في القلوب مسلكه.
فقال له المأمون: أحسنت والله يا ثمامة! وأمر له بألف دينار.
فهل مشايخنا ووعاظنا أتقى لله من عبد المن القس وهل هم أعرف بأحكامه من ثمامة بن الأشرس أو أعلم به من ابن عربي ؟
لستُ ممن يستسيغ الحب على الطريقة الغربية ولا ممن يدعو إلى بناء علاقات غير مشروعة لا يأذن بها الدين ولا يقرها المجتمع, أنا فقط أتساءل مطالبا بأن يعاد النظر في الموقف الديني وفي الأعراف السائدة.

الصفحة اللاحقة »

هذه المدونة تستخدم ووردبريس - النسخة العربية