WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (71) GROUP BY ID

مفكرة كفيف عربي » الأديان وإشعال فتيل الحروب

مفكرة كفيف عربي

19 أغسطس 2006

الأديان وإشعال فتيل الحروب

كتب في قسم: بين قوسين, شبابيك آنّية — علي العُمَري @ 9:02 pm

إن وصف الرئيس الإمريكي “الحالي “جرج دبليو بوش” للإسلام بالفاشية ليس إلا محاولة مكشوفة أخرى لذر الرماد في العيون, إمعانا منه ومن سياسة بيته الأبيض في تضليل الرأي العام وصرفه عن رؤية الأسباب الحقيقية للنزاعات التي أحالت الكرة الأرضية إلى بِرَك دماء؛ ومن ثم التفكير الجاد في معالجتها وإيجاد الحلول المناسبة لحياة أفضل.
والواقع أنه لا الأديان ولا أي من الأيديلوجيات الأخرى كانت هي المسّيير للتاريخ أو الموجه لحركته, بل إن مثل هذا الحكم حكم نابع عن تصور سطحي ومغلوط, ذلك أن الذي كان يسير التاريخ ويوجه حركته باستمرار هو رغبة الكيانات السياسية في تثبيت وجودها والحفاظ عليه وتنميته.
ويكفي أن نستعرض مثلين اثنين أوهما من العالم الإسلامي أما الثاني فمن العالم المسيحي لنأكد وهمية النظرية التي تجعل العامل الأيديلوجي هو المسؤول عن إشعال الحروب وتأجيجها.

الفتوحات الإسلامية
خلافا للرأي الشائع, أرى أن الفتوحات الإسلامية لم تكن لنشر الإسلام وإدخال الشعوب الأخرى فيه, ولكنها جاءت أولا لطرد المحتل الأجنبي -الفارسي والروماني- والحد من نفوذه كونه يشكل خطرا على الدولة العربية الناشئة حديثا في الحجاز, هذا أولا؛ وثانيا استمرت تلك الحروب والغزوات لأسباب دفاعية أو لأهداف توّسعية كما هو الحال في عهد الدولة الأموية وما بعدها, ومن هنا نفهم لماذا كان كثير من العباد والعلماء المسلمين يقاتل على بعض الجبهات بينما لا يقاتل بل ربما يحرم القتال على جبهات أخرى.
ومن ما تجدر الإشارة إليه أن التاريخ لا يسجل مواقف عنصرية مارسها المسلمون الأوائل ضد شعوب البلاد المفتوحة, بل إن مقولة عمر (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا) أشهر من نار على علم.
غير أن المستشرقين ومن تأثر بهم حاولوا بعد تيقنهم من عدم إمكانية إثبات ذات النزاهة لتاريخهم الاستعماري أن يخلقوا حقيقة أخرى في الأذهان هي حقيقة “كلنا في الهوا سوى” إن جاز التعبير, فراحوا يفتشون في أسفارنا عن شيء يثبتون به ذلك, ومن ثم روجوا بعض المفاهيم المغلوطة , ومن ذلك حديثهم عن تشريع “الجزية” الذي سنكتفي بتوضيحه هنا حتى لا ندخل في حديث جانبي طويل.
الجزية -في حقيقتها- أتاوة يدفعها القادر غير المسلم للدولة بديلا عن الزكاة التي يدفعها المسلم, مقابل أمرين أولهما أن يعفى من الإلحاق الجبري بالجيش الإسلامي حيث لم يكن مفهوم المواطنة بصيغتها الحديثة قد ظهر, لكنه مع هذا يمّكن من الانضمام إذا رغب في ذلك كما قاتل المسيحيون إلى جانب المسلمين باختيارهم أثناء الحملات الصليبية.
أما الأمر الثاني فهو أن يستفيد المعوز غير المسلم الذي كانت تُسْقَط عنه الجزية -بطبيعة الحال- من بيت المال ومن خدمات الدولة الأخرى.
وإذاً فالجزية كالزكاة وكأي ضريبة أخرى تأخذ من مواطني الدول الحديثة سواء بسواء, وبالطبع ستسقط عن من يسلم لأنه سيكون في حينها ملزما بالزكاة.

الحملات الصليبية
تعد الحملات الصليبية إحدى أشهر الأمثلة التي عادة ما يسوقها الذين يجعلون من العامل الأيديولوجي محركا لا تابعا, والواقع أن هذه الحملات كانت أبعد ما تكون عن الأيديلوجيا المسيحية, وإنما سيرت كحلول للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية المتأزمة في أوربا أيامها, صحيح أن الباب كان يصيح في الجموع : اذهبوا لقتال المسلمين الكفرة, وحرروا المقدسات من أيديهم…
ولكن هذا كله لم يكن استجابة لأمر ديني وإنما كان تلبية لرغبة امبريالية توسعية تهدف إلى زيادة نفوذ الفتكان ومد سيطرته, ولم يكن هذا حال البابا الفتكاني وكنيسته فقط ولكنه كان حال كل الأديان وكل الأيديولجيات التي اتخذت جميعا كغطاء تبريري وأداة تجييش وتحفيز, غير أن هذا لا يجعلها ترتفع إلى مرتبة العامل المحرك, وعلى أية حال فمعظم تلك الأديان والأيديلوجيات تختزن في جوفها الوجه الآخر والذي يتم توظيفه عند زوال أسباب الصراع, فإذا تأملت القرآن الكريم -مثلا- ستجد فيه آيات تحث على القتال وأخرى تحث على التسامح ولكل مجال فعله.
على أن في الفكر الديني قراءات قد تغلب الجانب العدائي أو تتبناه كمعظم القراءات اليهودية التي اعتمدتها الحركة الصهيونية كمرجعية لفكرها, وكالقراءة السلفية والقراءة الإمامية التي يعتمدها الخطاب الإسلامي المتطرف؛ وذلك لأنها جميعا إنجزت في مراحل معينة تحت طائلة الصراع والضعف, فأحبار اليهود كتبوا تلمودهم أيام السبي البابلي, أما السلفيون فقد دّون ابن تيمية -وهو أحد أهم رموزهم- كتاباته التنظيرية تحت عصف الهجمة التترية من جهة, وتحت تأثير إقصاء طائفته من الحنابلة سياسيا وفكريا من جهة أخرى, بينما دّون الإمامية تراثهم تحت وطأة الظلم والاستبداد والإقصاء الذي عانوه دائما, وهكذا.

من هنا فإنه ما لم تحترم كرامة الإنسان, وما لم يمنح حقوقه كاملة, وما لم تتحسن أحواله المعيشية, وما لم تتوقف الدول الإمبريالية عن وحشيتها, وما لم تعط الشعوب المستضعفة فرصتها في الحياة والوجود وتقرير المصير؛ فإن الصراع سيستمر حتى ولو أحرقنا كل الكتب المقدسة, ومحوناها من عقول الناس وقلوبهم.
إن ما يجعل الحركات المتطرفة تظهر وتتنامى يوما بعد يوم, وإن ما يمنح فكرها القدرة على الاختراق والتغلب بالرغم من كل محاولات اغتياله؛ إنما هو الواقع المرير الذي تعانيه الشعوب من قهر وبطش وتكميم للأفواه, ومن فقر وبطالة وإحباط وعرك للإنسان ومصادرة لكرامته, وليس هو النص الديني, وإن اعتماد بعض القراءات الدينية سياسة الإقصاء والتكفير إنما هو فعل يرتبط جذريا بالمركزية السياسية والفكرية وليس بعقيدة معّينة كان يكن أن تذهب في الغابرين كما ذهب غيرها لو لم يجد القانون الكوني مبررا لاستمرارها؛ وهذا ما يجب أن يفهمه بوش وكل المخدوعين بمقولاته.
وهنالك ثلاثة أسئلة أود طرحها, وأظن أنه بالإجابة الموضوعية عنها ستتضح الصورة لمن لا زال يشكك في الطرح السابق:
س1. لابن تيمية الأب الروحي للإسلام السعودي الرسمي مواقفان من الشيعة:
موقف متشدد تكفيري يمايز فيه بين علماء الشيعة وعامتهم فيكفر العلماء دون العامة.
وموقف متسامح منصف يرى أن في الشيعة المؤمن والمخلص كما أن فيهم الضال المضل فليسوا سواء.
كما أن لابن تيمية موقفان عمليان من الصوفية :
موقف تكفير وتبديع وتفسيق, وهذا موقفه المعلن من كبار أعلام التصوف الفلسفي, وموقف متسامح إلى حد التقدير لبعض المتصوفة كموقفه من الجنيد وعبد القادر الجيلاني الذي شرح بعض مقولاته, وكذلك هو حاله مع الأشاعرة عدو السلفية التاريخي.
والسؤال:
لماذا تبنى الخطاب الديني السعودي المواقف المتشددة وغير المتسامحة لابن تيمية وضخمها وترك المواقف الأخرى وأهملها مع أنها مواقف صريحة لذات الرجل ومدونة في كتبه المعتمدة أيضا؟
س2. لماذا يتبنى الشيعة في السعودية المقولات المتسامحة ويتجاهلون ما في تراثهم من المقولات غير المتسامحة , ولماذا يفعل السنة في إيران الأمر نفسه؟
س3. العالم المسيحي اليوم هو الرائد والمسيطر ؛ لذا فمن الطبيعي أن يتبنى الفكر المتسامح, لكن ماذا لو اتخذت المعادلة شكلا آخر, هل سنكون أمام مسيحية تكفيرية تفرز نصوصا ومقولات متشددة تدعو إلى بعث الروح المسيحية في حركة إحيائية مقاومة للآخر ومصطدمة معه؟

الإجابة عن هذه الأسئلة تشرح كثيرا من الغوامض, وتقدم لنا الأسباب الحقيقية للصراع, وليس السبب الساذج الذي يحاول الفاشي الاستأصالي بوش إقناعنا به.

WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT * FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '71' AND comment_approved = '1' ORDER BY comment_date

WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT COUNT(*) FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '71' AND comment_approved = '1'

لا ردود

لا يوجد أي رد على هذا الموضوع.

خلاصات RSS لهذا الموضوع. رابط التعقيبات

عفواً، لا يمكن إضافة المزيد من الردود.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس - النسخة العربية