WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (61) GROUP BY ID

مفكرة كفيف عربي » Blog Archive » من ذروة صنوبرة كتب إلى مريديه

من ذروة صنوبرة كتب إلى مريديه

ينتمي هذا النص -المترجم عن التركية- إلى سلسلة “المكتوبات” وهي إحدى مجموعات “رسائل النور” السبع المشعة بإشراقات مؤلفها العارف بالله “بديع الزمان” النورسي.
ومع أن في ما ترك هذا الفيلسوف الروحاني العظيم لخزانة الأجيال من توّهج حِكَمي وتدّفق معرفي ما هو أبعد مرمى وأثمن قيمة وأعمق فلسفة وألح على ضرورة الطرح؛ إلا أنني آثرت تقديم هذه الرسالة على غيرها بلحاظ النظر إلى طرافة الحال المُتَظّرِف لها فحسب.
ولعل مقبل الأيام يتيح لنا هيمانا ملذوذا في ذلك الوادي المقدس؛ فنستريح تحت ظلال أشجاره المخملية ونرد ينابيعه المتدفقة بالكبريت الأحمر.

المُدّوِن

المكتوب الرابع
باسمه سبحانه
{وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّيُسَبِـّحُ بِحَمْدِهِ}.

سلام الله ورحمته وبركاته عليكم وعلى اخوانكم لا سيما…. إلخ
إخوتي الاعزاء:
أنا الآن في موضع، على ذروة شجرة صنوبر ضخمة عظيمة، منتصبة على قمة شاهقة من قمم
جبل ((ضام)).
لقد استوحشتُ من الإنس واستأنست بالوحوش.. وحينما ارغب في المحاورة والمجالسة مع الناس أتصوركم بقربي خيالاً، وأجاذبكم الحديث وأجد السلوان بكم.
وأنا على رغبة في أن أظل هنا وحيداً مدة شهر أو شهرين، إن لم يحدث ما يمنع، وإن رجعت الى
((بارلا)) نتحرى معاً حسب رغبتكم عن وسيلة لمجالسة ومحاورة بيننا, فقد اشتقتُ إليها أكثر منكم.

والآن أكتب إليكم ما ورد بالبال من خواطر على شجرة الصنوبر هذه:
إولاها: خاطرة فيها شيء من الخصوصية، فهي من أسراري، ولكن لا يُكتم عنكم السر، وهو:
أن قسماً من أهل الحقيقة يحظون باسم الله ((الودود)) من الاسماء الحسنى، وينظرون إلى واجب الوجود من خلال نوافذ الموجودات بتجليات المرتبة العظمى لذلك الاسم.
كذلك أخوكم هذا الذي لا يعد شيئاً يذكر، وهو لا شيء، قد وُهب له وضع يجعله يحظى باسم الله ((الرحيم)) واسم الله ((الحكيم)) من الاسماء الحسنى، وذلك أأثناء ما يكون مستخدماً لخدمة القرآن فحسب، وحينما يكون منادياً لتلك الخزينة العظمى التي لا تنتهي عجائبها؛ فجميع “الكلمات” انما هي جلوات تلك الحظوة, نرجو من الله تعالى أن تكون نائلة لمضمون الآية الكريمة {ومَن يؤتَ الحِكمةَ فقد أُوتيَ خيراً كثيراً} (البقرة:269).

ثانيتها: لقد وردت هذه الفقرة الرقيقة فجأة بالبال، وهي: أن ما يقال في الطريقة
النقشبندية:
((در طريق نقشبندى لازم آمد جار ترك:
ترك دنيا، ترك عقبى، ترك هستى، ترك ترك))(1).
ووردت هذه الفقرة الاتية عقب الفقرة السابقة مباشرة وهي:
((در طريق عجز مندى لازم آمد جار جيز
فقر مطلق, عجز مطلق, شكر مطلق, شوق مطلق, أي عزيز))(2).
ثم خطر بالبال ما كتبتَـه أنت: “انظر إلى الصحيفة المتلونة الزاهية لكتاب الكون…
الخ” ذلك الشعر الغني بالمعاني والزاهي بألوان الوصف.
نظرت إلى النجوم المتدلية في سقف السماء، من خلال ذلك الشعر, وقلت: ليتني كنت شاعراً، فأتم هذا الشعر؛ ومع أنني لا أملك موهبة في الشعر والنظم، إلاّ أنني شرعت به، ولكن لم استطع أن أنظمه شعراً فكتبته كما ورد في القلب, فإن شئت حوّله نظماً يا من أنت وارثي.
والخاطرة التي وردت دفعة هي:
واستمع إلى النجوم أيضاً، الى حلو خطابها الطيب اللذيذ؛ لترى ما قرّره مكتوب الحكمة النيّر على الوجود.
إنها جميعاً تهتف وتقول معاً بلسان الحق: نحن براهين ساطعة على هيبة القدير ذي الجلال
نحن شواهد صدق على وجود الصانع الجليل وعلى وحدانيته وقدرته.
نتفرج كالملائكة على تلك المعجزات اللطيفة التي جمّلت وجه الارض.
فنحن ألوف العيون الباصرة تطل من السماء الى الارض وترنو إلى الجنة(1).
نحن ألوف الثمرات الجميلة لشجرة الخلقة، عّلقتنا يدُ حكمة الجميل ذي الجلال على شطر السماء وعلى أغصان درب التبانة, فنحن لأهل السموات مساجدٌ سيارة ومساكنٌ دوّارة وأوكار سامية عالية ومصابيح نوّارة
وسفائن جبارة وطائرات هائلة!
نحن معجزات قدرة قدير ذي كمال وخوارق صنعة حكيم ذي جلال, ونوادر حكمة ودواهي خلقة وعوالم نور.
هكذا نبّين مائة ألف برهان وبرهان، بمائة ألف لسان ولسان، ونُسمعها الى مَن هو
إنسان حقاً.
عميت عين الملحد لا يرى وجوهنا النيرة، ولا يسمع أقوالنا البينة، فنحن آيات ناطقة
بالحق.
سكتنا واحدة، طُرتنا واحدة، مسبّحات نحن عابدات لربنا، مسخّرات تحت أمره, نذكره تعالى ونحن مجذوبات بحبه، منسوبات الى حلقة ذكر درب التبانة.

الباقي هو الباقي

سعيد النورسي

WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT * FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '61' AND comment_approved = '1' ORDER BY comment_date

لا يمكن إضافة ردود على هذا الموضوع.