WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (59) GROUP BY ID

مفكرة كفيف عربي » هل تحولت مصر إلى ساعي بريد في ديوان الحكومة الإسرائيلية؟

مفكرة كفيف عربي

8 أغسطس 2006

هل تحولت مصر إلى ساعي بريد في ديوان الحكومة الإسرائيلية؟

كتب في قسم: من سلالهم — علي العُمَري @ 12:24 pm

التجديد العربي

هل تحولت مصر إلى ساعي بريد في ديوان الحكومة الإسرائيلية؟
د. حسن نافعة
(أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة)

لست وحدي الذي ينتابه شعور بالخزي من مواقف مصر الرسمية تجاه عدوان إسرائيل الهمجي على لبنان، فقد عبرت أقلام كثيرة بشكل مباشر أو غير مباشر عن نفس المشاعر التي أعتقد أنها تسيطر على نفوس أغلبية ساحقة من شعب مصر. وإذا كانت التصريحات التي أدلى بها الرئيس مبارك في بداية هذا العدوان قد استفزت كثيرين كنت واحدا منهم
(راجع مقال الأحد الماضي)
واعتبروها لا تعبر عن الشعب المصري، إلا أن الأمل ظل يراود البعض في أن تتمكن الدبلوماسية المصرية من التفاعل مع تطورات الأزمة بحنكة أكبر وإدارتها بطريقة تساعد على احتواء الأضرار وإعادة تصويب المسار. غير أن ما حدث كان هو العكس تماما، فقد استمرت التصريحات غير الموفقة للقيادة السياسية، وراحت الهوة بين مواقفها وموقف مصر الشعبية تزداد اتساعا كل يوم.
وفي هذا السياق كان من الطبيعي أن تعجز الدبلوماسية المصرية عن التأثير الإيجابي على مسار الأزمة، بل وأن تظهر بمظهر التابع المطيع والخادم الأمين للسياستين الإسرائيلية والأمريكية في المنطقة.
ولإلقاء الضوء على هذه الحقيقة يكفي أن نتتبع مواقف مصر الرسمية منذ بداية الأزمة
اللبنانية حتى الآن كي ندرك حجم الهوة التي راحت تفصل تدريجيا بينها وبين مواقف مصر الشعبية إلى أن أصبحا على طرفي نقيض.
من المعروف أن حزب الله كان قد تمكن من القيام بعملية عسكرية نوعية، قتل فيها ثمانية من الجنود الإسرائيليين وأسر اثنان. وقد تفاعلت الغالبية الساحقة من الشعب المصري مع هذه العملية باعتبارها مشروعة ومبررة، لأنها استهدفت جيش دولة لا تزال تحتل أراضي لبنانية ومبادلة الجنديين الأسيرين بأسرى لبنانيين ما زال بعضهم يقبع في السجون الإسرائيلية منذ أكثر من 27 عاما.
بل يمكن القول دون أي قدر من المبالغة إن معظم المصريين أحسوا بالفخر من قدرة المقاومة اللبنانية على القيام بعملية شكلت نوعا من الإذلال لجيش وصل به الغرور حدا لا يطاق ولا يخجل من ممارسة قتل الأبرياء
يوميا في فلسطين، بل وعلى الحدود مع مصر التي تربطها بها معاهدة سلام!. ولذلك فحين اختارت إسرائيل أن ترد على عملية حزب الله بحرب شاملة على لبنان، لم يكن الشعب المصري على استعداد لالتماس أي عذر لإسرائيل واعتبر هذه الحرب بمثابة عدوان همجي، تعين إدانته دون مواربة، وعلى دولة عربية شقيقة تعين الوقوف إلى جانبها دون تردد.
وحين صمد حزب الله وراحت المقاومة اللبنانية
تكيل الصاع صاعين لجيش همجي يستخدم القوة دون كوابح قانونية أو أخلاقية، رأى الشعب المصري في هذه المقاومة بعثا جديدا لكرامة أمة أهدرها تخاذل حكامها بأكثر مما أهدرتها وحشية العدو.
وحين فشلت محاولات غرس الفتنة الطائفية في لبنان وراح شعبها العظيم يلتف بكل طوائفه حول المقاومة البطلة، أدرك الشعب المصري بحسه السياسي المرهف أن ما يدور على الأرض اللبنانية ليس مجرد ثأر لكرامة مهدرة وإنما معركة استراتيجية كبرى يمكن أن تغير قواعد اللعبة السياسية لصالح الأمة، وأن لبنان الصامد بدأ يشكل حائط صد حقيقيا أمام «مشروع الشرق الأوسط الجديد» الذي استهدف تفتيت المنطقة إلى دويلات طائفية تديرها إسرائيل لحساب الولايات
المتحدة، وهو المشروع الذي أرادت له كوندوليزا رايس أن يولد من رحم العدوان على لبنان.
وانطلاقا من هذه الرؤية راحت قوى الشعب المصري الحية تعبر بكل وضوح عن تأييدها ودعمها للمقاومة وللشعب اللبناني الملتف حولها بكل الصور والسبل الممكنة.
ووسط هذا الخضم الهائل من التأييد والدعم بدت الأصوات التي حاولت إظهار حزب الله كتنظيم شيعي تستخدمه إيران كأداة لتحقيق أهدافها في الهيمنة على المنطقة، وليس كفصيل وطني مقاوم، مشبوهة وبالتالي أمكن حصارها وعزلها.
ساعد على ذلك الموقف السياسي الناضج الذي تبنته جماعة
الإخوان المسلمين وكذلك الموقف الديني الناضج الذي تبناه كبار
الفقهاء والدعاة، بمن فيهم عدد من الرموز الدينية وثيقة الصلة أو
الناطقة باسم مؤسسات رسمية أو شبه رسمية.
هذه الصورة التي عكستها إرادة مصر الشعبية تناقضت بشكل صارخ مع صورة أخرى عبرت عنها مصر الرسمية، من خلال مواقف وتصريحات المتحدثين باسمها، وأثارت لدى الغالبية الساحقة من المواطنين
شعورا متزايدا بالخزي. فبعد أربع ساعات من وقوع عملية حزب الله، كلف الرئيس مبارك وزير خارجيته أحمد أبو الغيط بالسفر إلى دمشق حاملا معه رسالة شفوية للرئيس حافظ الأسد والاتصال في الوقت نفسه بوزيرة الخارجية الإسرائيلية.
لم يذكر السيد أحمد أبو الغيط، والذي كشف بنفسه عن أمر هذه الاتصالات في لقائه بلجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشورى، شيئا عن فحوى الرسالة التي حملها للرئيس بشار، بينما أفصح عن أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية قالت له «سبق السيف العذل» لأن مجلس الوزراء الإسرائيلي قرر القيام «بعملية
عسكرية موسعة».
ومع ذلك يمكن، من سياق المواقف التي عبرت عنها مصر الرسمية
لاحقا، استنتاج فحوى الرسالة التي حملها أبو الغيط لسوريا والتي لم تخرج عن كونها تحذيراً لها من الانخراط في الحرب وطلب بالضغط على حزب الله للإفراج عن الجنديين الأسيريين. وبعد أن تحركت آلة الحرب الإسرائيلية لتشن عدوانها الشامل والهمجي على لبنان بكامله، لم يجد الرئيس مبارك ما يقوله لشعبه ولأمته العربية والإسلامية سوى تحميل حزب الله مسؤولية ما يحدث بسبب مغامراته غير المحسوبة!
وحتى هذه التصريحات لم تكن، رغم خطورتها وعدم مواءمتها، تعبيرا عن موقف مصري أصيل ومستقل لأنها كانت مجرد صدى لموقف سعودي بدا مسكونا بهواجس طائفية.
أما في مؤتمر روما فلم يظهر لمصر دور سوى المشاركة، بالتعاون مع السعودية والأردن، في تقديم غطاء إقليمي
يمنح العدوان ما يحتاجه من وقت لإنهاء مهمته القذرة في لبنان.
وحين طال العدوان دون أن يتمكن من إنجاز تلك المهمة القذرة وراحت آلة الحرب الجهنمية تنقض على المدنيين وترتكب المجازر واحدة بعد الأخرى، لم يتحرك الرئيس مبارك إلا بعد مرور 24 ساعة على ارتكاب مجزرة قانا مطالبا بتحقيق دولي حول ملابساتها ومؤكدا أن إسرائيل تجاوزت (بهذه المجزرة فقط!) الخطوط الحمراء!. ولفت نظر المراقبين إلى أن مصر لم ترسل بوزير خارجيتها إلى لبنان إلا بعد قيام الوزير الإيراني بزيارتها!. وفي بيروت، ورغم الإحساس بحجم السخط هناك تجاه المواقف المصرية، لم يجد الوزير المصري غضاضة من الإدلاء بتصريحات تفيد بأن مصر تؤيد تواجد قوات دولية على الحدود بين لبنان وإسرائيل «بصرف النظر عن المسميات»، وهو ما ترك
انطباعا بأن مصر لا تمانع من أن تكون هذه القوات تابعة لحلف شمال الأطلسي!.
الأخطر من ذلك أن مصر الرسمية لم تعبأ كثيرا بانعقاد
مؤتمر القمة العربية من عدمه رغم مرور ما يقرب من شهر على بدء العدوان، بل ولم تجد حرجا في إرسال وزير من الدرجة الثالثة
ليمثلها في القمة الاستثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي التي عقدت مؤخرا في ماليزيا!.
والسؤال: كيف يمكن تفسير هذه المواقف التي نظن أنها ولدت في قلب كل مصري غيور على كرامة وطنه شعورا بالخزي والعار؟.
في تقديري أن الرئيس مبارك يعتقد أن مصر لم تعد طرفا في الصراع العربي-الإسرائيلي، وأن أقصى ما يمكن أن يكون مطلوبا منها هو حمل الرسائل الإسرائيلية والأمريكية إلى كل من يهمه الأمر.
وحين يعترض أحد، من منطلق أن الحفاظ على أمن مصر الوطني، ناهيك عن كرامتها، يفرض على مصر القيام بدور في المنطقة يختلف عن دور ساعي البريد في ديوان الحكومة الإسرائيلية، يتهم بالتهور والحمق والعمل على توريط مصر في صراع مسلح غير متكافئ مع إسرائيل.
وأظن أنه آن الأوان لوضع حد لهذا النوع من المزايدات الرخيصة. فلا أحد يريد «توريط» مصر في نزاع مسلح مع إسرائيل. لكن ليس هناك وطني شريف يمكن أن يقبل في الوقت نفسه باستسلام مصر للهيمنة الإسرائيلية المنفردة على المنطقة.
ولو اختزل دور مصر في المنطقة إلى دور ساعي البريد بين إسرائيل والدول العربية فسوف ينتهي بنا الأمر، إن آجلا أو عاجلا، إلى الانصياع إلى كل ما تطلبه منا إسرائيل، بما في ذلك التدخل في أخص شؤوننا الداخلية.
لقد كان بوسع مصر الرسمية أن تتخذ مواقف أكثر احتراما تجاه
الأزمة اللبنانية الأخيرة دون أن تعرض نفسها إلى أي مخاطر أو
مواجهة عسكرية مع إسرائيل. ولا يمكن تبرير ما جرى إلا بواحد من احتمالين، الأول:
خوف مرضي يدفع إلى الاعتقاد بأن أي تصرف من جانبنا لا ترضى عنه إسرائيل قد يتسبب في إغضابها بما لا تحمد عقباه، والثاني: حاجة مذلة تدفعنا إلى الاعتقاد بأن الوصول إلى قلب الولايات المتحدة يمر حتما عبر إرضاء إسرائيل.
ونحن نرفض أن تتجرع مصر الذل بسبب خوف غير مبرر أو حاجة للئيم.
وعلى أي حال فالوقت لم يفت بعد لكي يثبت صانع القرار المصري أن الدفاع عن مصالح مصر العليا هو كل ما يشغله. وهناك فرصة لسلام شامل في المنطقة فهل ينجح في انتهازها؟

WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT * FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '59' AND comment_approved = '1' ORDER BY comment_date

WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT COUNT(*) FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '59' AND comment_approved = '1'

لا ردود

لا يوجد أي رد على هذا الموضوع.

خلاصات RSS لهذا الموضوع. رابط التعقيبات

عفواً، لا يمكن إضافة المزيد من الردود.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس - النسخة العربية