أربعينية أمير المعتزلة المعاصرة (ر)
في “محاور” وفي “جسد الثقافة” في “منتدى اللا دينيين العرب” وفي غيرها من المنتديات, كان هنالك رجل حاد الذكاء غزير الثقافة يتوّسط العقد الثامن في شموخ, ومع هذا كان يجلس إلى شبان وشابات في عمر أبنائه وربما أحفاده يحاورهم في تواضع, تارة في هدوء وتارة يثور والثورة سلوك طبيعي يتسّرب إلى نفس كل رافض للسائد الفاسد شيئا فشيئا بمرور الزمن.
أستحضر عبق كتاباته ودفء حواراته وأتساءل: من يا ترى منا سيظل صامدا يناضل عن مبادئه ويقضي ما تبقى له من أيام في الحوار حلو القضايا الكبرى حين يبلغ عقده السابع أو الثامن؟
من منا سيظل حتى ذلك الوقت شعلة نشاط تضيء بما تراه حقا سبل السائرين بحثا عن الحقيقة؟
إنه عمل يدفعنا دفعا إلى الإعجاب بذلك الرجل وتبجيل ذكراه أيا كان مقدار اتفاقنا أو اختلافنا معه, فيكفي أن الرجل حاول واجتهد محّطما أغلال التقليد وهادما أوثان الظلامية, واثقا بالعقل ومؤمنا بضرورة تحرر الإرادة, ومناديا بضرورة عقلنة الفكر الديني وانتشاله من أوحال خرافات وجهالات مضت بالأمة إلى ما هي عليه اليوم من تقهقر ووتمزق وهوان.
مضى أمير المعتزلة المعاصرة -أمين نايف ذياب- في غفلة من وسائل الإعلام التي لا تحتفي إلا بشيوخ السلاطين ولا تعنى إلا بشيوخ الإرهاب.
مضى أمير المعتزلة تاركا مكانه فارغا في انتظار رجل قادر على عقلنة الفكر الإسلامي وتأصيل موروثه تأصيلا يجعل منه مادة صالحة لبناء أمة قوية ومنتجة, ولعل في من تتلمذ على يديه من العدليين “المعتزلة” من يضطلع بهذه المهمة الشاقة والشاقة جدا إلا على من ظن أن “الاعتزال” مجرد آراء كلامية ولم يتح له أفقه الضيق استيعاب الفلسفة الفياضة النابعة من عقل ناظر وفق منهج قويم.
وسلام على روحه الزكية حيث حلت فما أحراها بالسلام.
السيرة الذاتية لأمير المعتزلة
موقع الشيخ أمين نايف ذياب - أمير المعتزلة