رسالة قصيرة إلى من يكرهون جيفارا
ذات مرة وأنا أحدث أحد المنتمين إلى التيار اللبرالي الجديد عبر الماسنجر, قاطع حديثنا الساخن بجملة اعتراضية باردة: انظر إلى هذا الأحمق ما زال يتذكر جيفارا!!!
جيفارا الذي عاش من أجل الإنسان ومات من أجله, أصبح مجرد تذكره حماقة, فكيف بتمّثل منهجه أو حتى الإشادة بأفكاره ومواقفه, إنها من وجهة نظر هؤلاء -الذين لم يقدمو تضحية واحدة من أجل الإنسانية- كفر بالواقع الذي يجب أن نخضع لأسياده, وضرب من الجنون الذي ينبغي أن نطهر أفكارنا وسلوكياتنا منه, وبدلا من أن نخلق من هذه الشخصية المثالية رمزا نستمد منه القوة نسعى إلى شطبه من الذاكرة الجمعية, وسلبِه حقه في الخلود, لتظل الغلبة للظلم والاستبداد والقهر وآلة التدمير الغاشمة التي صنعت وما زالت تصنع للقتل والتخريب واستعباد من ولدتهم أمهاتهم أحرارا.
إن الذين يقاومون جيفارا اليوم هم ذاتهم الذين قاوموه بالأمس, وهم الذين لا يعلمون بأن جيفارا حين ترك الأرض صعد إلى السماء ليكون نجما براقا يهدي السائرين إلى الحرية المطالبين بحقهم في الحياة والعيش الكريم, وهم أيضا الذين رضوا بأن يكونو أبواقا تنفخ فيها الإمبريالية المتصهينة دعاواها وشعاراتها التي نسفتها قنبلتا هوريشيما وناكزاكي منذ زمن بعيد, والتي ما زالت تواصل نسفها هذه الاعتداءات الوحشية على فلسطين والعراق وأفغانستان وغيرها من البلاد المغتالة.
جيفارا علمنا أن الشعارات وحدها لا تصنع واقعا مشرقا, إذ لا بد من الإرادة والتضحية والعمل المتواصل, علمنا أن نحب الإنسان فوق كل أرض وتحت كل سماء وأن نقف إلى جانبه متسلحين بالحق, علمنا كيف نعيش ونموت رافعي الرأس, علمنا أن نضحي ونتجاهل أنفسنا, علمنا كيف نكون وطنيين مخلصين وأحرارا مستقلين صادقين, فيا من تكرهون جيفارا ويا من تسخرون منه إنكم إنما تكرهون الإنسان وستهينون بآلامه وآماله.