WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (21) GROUP BY ID

مفكرة كفيف عربي » Blog Archive » الصابئة المندائية - الجزء الخامس

الصابئة المندائية - الجزء الخامس

الشعائر والطقوس المندائية

تمهيد:
قبل أن نعّرف بالشعائر والطقوس المندائية الخاصة, لعله يجمل بنا أن نعّرف بأهم لوازم ومتطلبات تلك الشعائر والطقوس, مكتفين بثلاثة منها, نظرا لما لها من صلة شديدة ومباشرة بتلك الممارسات الدينية.

أ. الرستة:
تعتبر (الرستة) الزي الديني الذي يرتيده المندائي عند ممارسته لطقوسه وشعائره الدينية.
ومن الواجب أن تكون بيضاء وأن تخاط بطريقة معينة, وهي مكونة من خمس قطع في إشارة إلى الحواس الخمس, وهذه القطع الخمس هي:
· اكسويا (القميص).
· شروالا (البنطلون).
· هميانا (الحزام).
· بروزينقا (العمامة).
· كنزالا (الطبرشيل).
ويرون أيضا أنها ترمز للنور والطهارة وللتشبه بالكمال النوراني؛ لذا فهم يطلقون عليها (اصطلي اد زيوا) أي كسوة النور.

ب. يردنا:
يردنا تعني: الماء الجاري- الماء الحي- الماء السماوي في عوالم النور, وهو من عناصر الخلق الأولى في المعتقد المندائي.
وتوجد -حسب معتقدهم- نسبة ما في الأنهار الأرضية مغذّوة بال(يردنا) السماوية التي تعطيها صفة الحياة والديمومة؛ ذلك لأنها عبارة عن تجسيد للنور الإلهي في الماء بحيث يسكنه عدد من الملائكة.
ولكن ليس كل ماء مقدسٌ في المعتقد المندائي , فالماء الراكد والماء القذر أو المالح كلها مياه لا تعد طاهرة روحيا, وإذن فالقداسة موقوفة على الماء الحي الجاري الذي يرمز إلى الخلق والانبعاث والتكوين.

ج. القبلة:
يتجه المندائيون في صلواتهم وعباداتهم الأخرى إلى جهة الشمال مستدلين عليها بالنجم القطبي؛ لاعتقادهم بأن جوهر الحي العظيم المنتشر في الجمال والفضائل يسكن هناك في ملكوته (عالم الأنوار) ذلك الملكوت الذي ستعرج إليه الأرواح الطيبة بعد وفاة أُناسها ورحيلها عن هذا العالم.
ولعل اهتمام الصابئة بالاتجاه إلى هذا النجم -المستدل به جغرافياً على جهة الشمال- هو سر الإشاعة القائلة بأنهم يعبدون الكواكب والنجوم ويقدسونها؛ بينما لا يعدو أن يكون مؤشرا على القبلة التي يتوجهون إليها كما يتوجه المسلمون إلى (الكعبة) في صلواتهم كأحد شرائط صحة العبادة لا يقصد لذاته.

وبعد, بلنبدأ الآن بذكر الشعائر والطقوس المندائية:

أولا: المصبتا (التعميد أو الصباغة):
على الرغم من أن المصبتا طقس من الطقوس إلا أنه يعتبر كذلك عقيدة جوهرية ترتكز عليها المندائية ارتكازا كليا بحيث يستحيل فهم جوانبها ومراميها الفلسية دون فهمه أولا وبشكل عميق.
ويعتقد المندائيون بأن الملاك (هيبل زيوا) هو الذي جلب المصبتا من عوالم النور وقام بتعميد آدم (ع) بعد أن تقبل هو نفسه المعمودية على يد الملائكة قبيل نزوله إلى عوالم الظلام, ولا ننسى أن النبي يهيا (يحيى-يوحنى المعمدان) كان يعمد المؤمنين هناك في نهر الأردن, ومن هذا الجذر (أردن) اشتق المصطلح (يردنا) وربما صح العكس أيضا.
وفي ما يلي سنوجز أهم ما على من ينتوي الاصطباغ باليردنا (التعمد) الاتزام به, كما سنوجز أهم الحالات التي يجري فيها التعميد, وأهم الحالات التي لا تسمح للمندائي بقبوله.

1. أهم لوازم التعميد:
يلزم على من ينتوي الاصطباغ باليردنا ما يلي:
· أن يعترف بخطاياه ويتوب عنها.
· أن يرتدي الزي الديني (الرستة) كاملا.
· أن يضع في خنصره الأيمن إكليلا من نبات الآس الطبيعي رمزا للتاج.
· أن يكون عارفا باسمه الديني الذي استخرجه رجل الدين من تاريخ ميلاده الدقيق.
· أن يكون عارفا باسم والدته الديني أيضا.

2. أهم حالات التعميد:
من أهم حالات التعميد ما يلي:
· التعميد الأول لإعلان الدخول في المندائية.
· تعميد الأعياد والمناسبة للبركة.
· تعميد الزواج للتطهير وأخذ العهد.
· تعميد الزوج والزوجة بعد الأسبوع الأول.
· تعميد المرأة بعد شهر الولادة.
· تعميد التوبة عند الرغبة في سلوك الطريق النوراني.
· تعميد التجديد عند الرغبة في تجديد الولادة.
· تعميد حاملي الجنازة.
· تعميد رجل الدين الجديد.
· تعميد رجال الدين عند الخطأ غير المقصود في أداء الطقوس.

3. أهم حالات امتناع قبول التعميد:
هنالك حالات استثنائية لا تسمح للفرد بقبول التعميد ومنها:
· حالة الوليد الجديد حتى يكمل شهرا.
· حالة الأم الوالد حتى تكمل شهرا, ويصح لها التعّمد مع وليدها.
· حالة الحامل إلى شهر من ولادتها.
· حالة الرجل المولود له حتى تكمل زوجته شهرا من ولادتها.
· حالة الحائض إلا بعد زوال حيضتها واغتسالها.
· حالة الرجل المجنب إلا بعد اغتساله.
· حالة الزوجين قبل إكمالهاما أسبوع الزواج.

ثانيا: براخا (الصلاة):
الصلاة هي إحدى الفرائض المندائية الأساسية , وقد حثت عليها النصوص واعتبرتها صلة بين المخلوق والخالق وطهارة للنفس وارتقاء بها, وقد جاء في الكتاب المقدس (كنزا ربا) : {يا أصفيائي مع انفلاق الجفر تنهضون وإلى الصلاة تتوجهون , وثانية في الظهر تصلون ثم صلاة الغروب, فبالصلاة تتطهر القلوب, وبها تفر الذنوب}.
ولا يحل للمندائي تأخيرها إلا بعذر قاهر يمنعه من أدائها, فإن فات وقتها فيصلي التي تليها ولا يحل له الجمع بين الصلاتين مطلقا.
وقد حذر كتاب المندائية المقدس من التهاون بها فقال: {يا أنوش علم الناصورئيين والمندائيين, علمهم الصلاة في أوقاتها, وعلمهم التسبيح, وليعلموا أن كل صلاة تتأخر عن ميقاتها تبقى عند باب بيت الحي لا تصعد حتى يفتح باب أباثر العظيم (أباثر هو الملاك الذي يحمل ميزان وزن الأعمال يوم الحساب.. كاتب البحث) والذين لا يؤدونها في أوقاتها سوف يسألون عن كل ما يفعلون}.
وفي ما يلي سنذكر أهم شروط الصلاة كما سنذكر أسماءها وأوقاتها.
1. شروط الصلاة:
هنالك شروط تجب على المصلي وأهمها:
· أن يؤدي البارخ (المصلي) الرشاما (الوضوء) وتكون باليردنا أيا كان مصدرها شريطةَ أن تكون جارية نظيفة حلوة المذاق شفافة طيبة الرائحة؛ والوضوء عند المندائية مطابق للوضوء عند المسلمين السنة, وهو يبطل بالبول والغائط والريح.
· أن يؤدي صلاته في مكان نظيف زكي الرائحة.
· أن لا يحسر عن رأسه بل يغطيه بغطاء أبيض.
· أن يتوجه إلى القبلة وهي جهة الشمال.

2. أسماء الصلوات وأوقاتها:
في الديانة المندائية ثلاث صلوات لها مواعيدها المحددة والتي يلتزم المندائي بتأديتها فيها على وجه التقريب, وهي كالتالي:
الفرض الأول: يسمى (فراش زيوا) ويحل مع الصباح الباكر مع انفلاق أشعة الشمس.
الفرض الثاني: ويسمى (شبا شايي) ويحل منتصف الظهيرة بعد سبع ساعات من صلاة الصباح.
الفرض الثالث: ويسمى (فاينا) ويحل عصرا وقبل غروب أشعة الشمس.

ثالثا: زدقا (الصدقة)
تعد الصدقة أحد أهم مرتكزات الديانة المندائية فالنبي يهيا يؤكد بأنها خير من الزوجة والولد حين يلقى المرء ربه يوم الحساب, والكتاب المقدس (كنزا ربا) يحث عليها بنصوص كثيرة كهذا النص: {أعطوا الصدقات للفقراء, وأشبعوا الجائعين, واسقوا الظمآن, واكسوا العراة؛ لأن من يعط يستلم, ومن يقرض يرجع له القرض}.
وبالإضافة إلى كونها -أي الصدقة- واجبا دينيا فإن مؤديها يفتدي بها نفسه وأهله من كل شر.
ويحرم على المندائي الجهر بصدقته أو التحدث عنها إذ جاء في النص: {إن وهبتم صدقة أيها المؤمنون فلا تجهروا, إن وهبتم بيمينكم فلا تخبروا شمالكم, وإن وهبتم بشمالكم فلا تخبروا يمينكم؛ من وهب صدقة وتحدث عنها كافرٌ لا ثواب له}.
ولا يدخل في باب الصدقة ما يبذله الولد لوالديه, فالبذل والإنفاق واجب مقدس تلقاء الأبوين على المندائي القيام به ابتداء.

رابعا: صوما (الصوم)
الصوم هو الامتناع , وهنالك نوعان من الصوم في المندائية:
1. صوما ربا (الصوم الأكبر):
يقصد بهذا الصوم الامتناع عن كل ما يشين الإنسان ويؤثر على علاقته بربه أو بأخيه الإنسان.
وعلى المندائي الإلتزام بهذا الصيام طوال مدة حياته, فقد أمره الحي العظيم بذلك فقال: {صوموا الصوم العظيم ولا تقطعوه إلى أن تغادر أجسادكم , صوما صوما كثيرا لا عن مأكلِ ومشربِ هذه الدنيا, صومالعقل والقلب والضمير}.
2. صوما زوطا (الصيام الأصغر):
يقصد به الامتناع عن تناول اللحوم والأسماك والبيض وعن ذبح الحيوان أيضا لمدة ستة وثلاثين يوما موزعة على السنة المندائية.
وتسمى هذه الأيام بالأيمام المبطلة ولا تجرى فيها الطقوس والمراسم الدينية, ويعتقد المندائيون بأنه في هذه الأيام (المبطلة) تفتح أبواب الشر وتقوى الشياطين ومن هنا جاء وصفها بالأيام المبطلة.

وللحديث بقية.

WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT * FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '21' AND comment_approved = '1' ORDER BY comment_date

أكتب رداً: