WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (2) GROUP BY ID

مفكرة كفيف عربي » Blog Archive » الأحواز المحتّلة

الأحواز المحتّلة

ليس بالهين ولا بالقليل ما يعانيه كأقسى ما تكون المعاناة شعب بأسره, شاء له القدر أن يكون ابن تلك الأرض الواقعة شمال الخليج العربي محاذية للعراق, أعني شعب تلك الأرض المعروفة باسم (الأحواز) عربيا, وب(خوزستان) فارسيا, والتي ربما عبر عنها أيضا باسم (عربستان) أي أرض العرب, لانتساب معظم قاطنيها البالغ عددهم قرابة ال5 ملايين نسمة إلى قبائل عربية عريقة كبني تميم وبني أسد وبني لام وبني كعب وكطيء والزرقان وآل خميس وآل كثير وغيرها.
ونحس هذا الطالع القدري لا يكمن في تلك الأرض, فهي أرض معطاءة ثرية بالنفط والجمال, ولا هو أيضا مقترن بانتماء أهليها إلى أولائك العرب الخلص الذين سجلت لهم البطولة وقائع شتى كانوا فيها حماة المنطقة ومحصنيها ضد قوى الاستعمار الأجنبي, لكنه كامن في وقوع تلك الأرض العربية بقبضة دولة إيران الفارسية المعادية للعروبة والعرب, ومقترن بذلك التمييز العنصري الذي تشّنه تلك الدولة الظلامية ضد مواطنيها من منطلق شعوبي شوفيني يزداد بمورور الأيام ضراوة وبعدا عن كل ما هو إنساني ومتحضر؛ وهذا هو السر الوحيد والمسؤول الأول عن ولادة وتنامي واستمرار معاناة إحبائنا وأهلينا هناك .
وبشيء من التجّوز, ربما صح لنا عزو هذه المعاناة تاريخيا -بوصفها إرهاب دولة- إلى نيسان 1925 حين انقّضت قوات الاحتلال الفارسي بأمر من الهالك رضا خان بهلوي على هذا الجزء الغالي من الوطن العربي عقب انهيار الدويلات العربية فيه, بمساندة من الغرب الاستعماري الطامح إلى جعل إيران صمام أمان له من خلال تصييرها حجر عثرة أمام المد الشيوعي المتفجر باندلاع الثورة البلشفية الكبرى عام 1917-م .
ولإن كان التمييز العنصري الذي تمارسه الحكومة العبرية ضد العرب ليس إلا صورة من صور الصراع من أجل البقاء, فإن مثيله الذي تشنه الحكومة الفارسية ضد العرب هو صورة من صور الصراع من أجل الاستعلاء, ضاربة بكل القيم الإنسانية والأخلاقيات الدينية عرض الحائط في سبيل إحياء الهوية الساسانية والمتجلية بوضوح في الفكر الشيعي الصفوي المتطرف الذي كانت وما برحت تتبناه وتروج له, وهو فكر مغاير -بطبيعة الحال- لروح الإسلام وبالتالي للتشيع العلوي المعتدل والمطموس بقوة الآلة الإعلامية الموجهة وتأثير المرجعيات الدينية المزورة والتي يعمل رجالها ليل نهار بقصد أو بغير قصد في خدمة هذا المشروع العنصري الإقصائي القائم على الكراهية كمحور جوهري تتم تحت سمعه وبصره وبمشورة منه قولبة المفاهيم وصياغة الأفكار والتعامل مع الأحداث وتقويم الآخرين والتعاطي معهم, ولا أدل على ذلك من التدخل الإيراني السافر في الشأن العراقي ومحاولة شطب هويته العربية باستخدام الموالين لها داخل المرجعية النجفية الملوثة كذراع تحّكم وآلية تأثير على الجهلاء والبسطاء ناهيك عن الرعاع والمرتزقة داخل الإقليم العراقي وخارجه بتوجيه اختيارهم وببرمجة عقولهم بما يخدم الدولة الفارسية, حيث تحول التشيع من نزعة دينية يفترض أن تكون سامية, واجتهادات مذهبية يفترض أن تكون نزيهة, إلى قانون حل للمعادلات بما يشبع رغبات عدوانية لساسة طفحت قلوبهم صلفا وتعصبا وأطماعا امبريالية مريضة, فأين هذا كله من الفلسفة الحسينية الراقية والداعية إلى العدل ومقاومة الظلم والعمل على كل ما من شأنه تحقيق مصلحة المسلمين وإرساء دعائم إسلامهم باليد والإرادة لا بالشعارات الكلامية البراقة التي سرعان ما تذهب مع الريح تاركة خلفها حقيقةَ أن إيران تقول للناس ما يبهج مشاعرهم ويجيشها في صفها بينما تمد اليد لعقد الصفقات القذرة في الخفاء بعيدا عن السذج والمنخدعين بثورتها المؤدلجة البغيضة.
ونحن حين نصف هذه الثورة بالبغيضة لا نعدو الوصف الدقيق متخذين من الواقع شاهد إثبات جلي, فقد وقف إلى جوارها الأحوازيون في من وقف على أمل أن تخلصهم من نير الحكم الاستبدادي المتعالي فإذا بها -وبمجرد الوصول إلى سدة الحكم- تقلب لهم ظهر المجن وتجرعهم ذات الكأس الشاهنشاهية إلى الدرجة التي يعامل فيها شيعة الأحواز العرب -فضلا عن السنة- معاملة يهود الفلاشا في دولة الكيان الصهيوني, حيث يعامل الأحوازيون كما لو كانوا مواطنيين من الدركات السفلى بقمعية لا يمكن إلا أن تصدر عن محتل لا عن دولة متحضرة تجاه مواطنيها أيا كان انتماؤهم الديني أو السياسي أو العرقي.
وكيف لا يكون ما يعانيه الأحوازيون احتلالا والأمر يتجاوز حرمانهم ليس من تعليم أولادهم بالعربية وتلقينهم ثقافتهم القومية فحسب, بل إلى ما هو أبعد من ذلك, إلى حرمانهم من تسمية حتى أولائك الأولد بأسماء عربية في محاولة تستهدف إضعاف ارتباطهم بالجذور, ويأتي لدعم هذه الخطة المنافية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان خطوات أخرى لا تقل خبثا وظلامية, ومن ذلك فرسنة الأرض بتحويل أسماء مدنها وقراها ومعالمها العربية إلى أخرى فارسية ما أنزل بها التاريخ من سلطان, هذا مع مواصلة تغيير التركيبة الديمغرافية للأقليم العربي بمزيد من عمليات تهجير العرب وتوطين الفرس مع ما يتبع ذلك من مصادرة للأراضي دون وجه حق.
ولا يقف الإجرام الفارسي الشعوبي عند مصادرة الحقوق الثقافية والممتلكات الشخصية ولكنه يتعداه إلى مصادرة الحرية والحياة نفسها بسلاسل من الاعتقالات القمعية المتواصلة والقتل المتعمد قبل ومع وبعد كل تحرك أحوازي يجري نتيجة الضغط الرهيب والتفرقة في المعاملة ليس ابتداء بالدوائر والمؤسسات ولا انتهاء بالمراكز والمستشفيات, إذ يقدم الفارسي لمجرد فارسيته وليس لاعتبار آخر خارج دائرة العنصرية والنظرة الدونية المدعومة من قبل الدولة والشائعةِ على ألسنة رموزها وفي تراثها الفكري وأجواء حوزاتها المتعفنة.
من هنا ومنذ حلول نكبة نيسان منتصف عشرينات القرن الماضي اختار الشعب الأحوازي المقاومة وقام بعدة ثورات, فَقَدَ على إثرها الكثير من رموزه وأبنائه, وما زال عشرات الآلاف من أحراره وحرائره قيد الاعتقال, وما زالت جراحاته تثج دما, وما زال الاحتلال الغاشم يواصل التفريس والافتراس.
فهل لهذا الشعب العربي الأبي المقاوم أن يطمع في وقفة مشرفة إلى جواره خلال محنته العصيبة إلم يكن باسم القومية والإسلام -وكفى بهما دافعا- فليكن باسم الإنسانية والدفاع عن القيم العليا نشرا للعدالة وإحلالا للسلام, أم أن على الأحوازيين أن ينتظرو حتى مجيء يوم تتعارض المصالح الأمريكية فيه مع المصالح الإيرانية إلى الحد الذي يسمح بتفجير هذه القضية وفتح ملفاتها كونها ستصبح ورقة ضغط ومساومة رابحة, وعندها فقط نتحرك حسب الرغبة الأمريكية كعود في حزمة المجتمع الدولي بعد أن تشحننا وسائل الإعلام بأراشيف ومراثي ما نحن اليوم عنه غافلون.
متى ندرك إنه ليس من الضروري أن تتبنى الإدارة الإمريكية وأعوانها القضية الأحوازية لتكون قضية عادلة؟
أن كل شعب يطالب بحق تقرير مصيره ورفع الظلم والعدوان عن أرضه ومجتمعه يُلْزِمُ كل حر صاحب ضمير حي بتبني قضيته كما لو كانت قضية شخصية تمسه بالدرجة الأولى, هذا إذا كان للحرية ناصر وللكرامة معنى وللحق من يعلنه ويسعى إلى إقامته, فالقيم والمبادئ مطلقة وفوقية وثابتة لا يصح ربطها بالمصالح الشخصية ولا بالسياق الزمني وإلا تحول القتل والقمع والاستبداد والإرهاب الفكري والسياسي والاجتماعي إلى وسائل مشروعة ومواقف لها مبرراتها ومباركوها وما على الناس إلا التعايش معها والقبول بها كوضع طبيعي, وحين يحدث ذلك فقل على الدنيا ومن فيها السلام.

عزيزي القارئ لمزيد من المتابعة والاطلاع اضغط هنا
قراءة ممتعة ونافعة أرجوها للجميع.

WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT * FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '2' AND comment_approved = '1' ORDER BY comment_date

لا يمكن إضافة ردود على هذا الموضوع.