WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (14) GROUP BY ID

مفكرة كفيف عربي » Blog Archive » “الصابئة المندائية” الجزء الأول

“الصابئة المندائية” الجزء الأول

الصابئة المندائية

علي العُمَري

مقدمة

ظلت الصابئة المندائية مصلحا -رغم شيوعه إعلاميا- محاطا بالكثير من الغموض والإبهام , وظل الفرد العربي في أحسن أحوال معرفته بهذا المصطلح أسيرا لمعلومات ضئيلة هي ما بين ناقص وزائف ومغلوط, الحال الذي دعتنا إلى الإقبال على تحرير هذه الصفحات, عساها تكون بطاقة تعريف بهذه الديانة, ومدخلا إلى الوقوف على نسيجها الخاص ابتداء بمرجعيتها وأحوال معتنقيها وما يحتفظون به من كتب مقدسة, وتوسطا بما تشتمل عليه من عقائد وطقوس, وانتهاء بذكر أعيادها ومناسباتها وما يحرم على أفرادها من الممارسات, متْبعين ذلك كله بخاتمة مقتضبة تقرر الصورة النهائية التي خرج بها هذا البحث.
وقد اقتصر عملنا في هذا البحث على الإعداد والتأليف, أما المادة العلمية فقد استفدناها من ما حرره كُّتاب المندائية أنفسهم في بحث هنا أو مقالة هناك عدى الموضوع الخاص ب(رجال الدين ودار العبادة) حيث اضطررنا إلى الاستعانة بمرجع خارجي إذ لم تسعفنا المراجع التي بين أيدينا إلا بشيء لا تتم به صورة البحث, وهذا يعني أن عملنا هنا مقصور على استعراض هذه الديانة كما يراها أصحابها بعيدا عن النقد والدراسة المتعمقة لفكر وفلسفة المندائية.
واللهَ نسأل أن يكون هذا العمل في غاية النفع والإمتاع, آمين.
علي العُمَري

مدخل

تعريفي عام

أولا: التعريف بالمندائية ومعتنقيها

1. التعريف بالديانة المندائية
المندائية أو الصابئة المندائية هي كما يراها أتباعها: إحدى الديانات التوحيدية بل إنهم ليرونها أقدم الديانات السماوية على الإطلاق؛ بينما يرى باحثون آخرون أنها الطائفة الوحيدة الباقية حتى اليوم من طوائف الديانة الصابئية التي وردت الإشارة إليها كديانة مستقلة في ثلاثة مواضع قرآنية كريمة منها قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } الآية 17 من سورة الحج.
وقد شاع في بعض كتب ومصنفات مؤرخي الفرق والمقالات بأن الصابئة من عباد الكواكب ومنكري النبوات, إلا أن المندائيين ما فتؤوا في كل مناسبة يؤكدون بطلان ذلك وأنهم من المؤمنين بالوحدانية والمقرين بالأنبياء.
ومعتنقو هذه الديانة هم الصابئة المندائيون وسنعرف بهم بعد قليل.
وقد جاءت تسمية هذه الديانة مركبة من جزئين: الأول “الصابئة” والثاني “المندائية”, وتفسيرهما على النحو التالي:
أ. الصابئة: وهي مشتقة من الفعل الآرامي المندائي (صبأ) ويعني بالعربية (اصطبغ) نظرا لكون الاصطباغ (التعميد) أحد أهم العقائد التي يتقوم عليها الديانة, فهم بذلك دائمو الاصطباغ بالماء.
ب. المندائية: وهي مشتقة أيضا من االاسم الآرامي المندائي (مندا) ويعني بالعربية (العلم) أو (المعرفة).
وبهذا يكون المعنى الكلي لمصطلح الصابئة المندائيون تقريبا هو: المتعمدون بالمعرفة. وتقوم تعاليم هذه الديانة القديمة على خمسة مرتكزات هي: التوحيد, التعميد, الصلاة, الصوم, الصدقة؛ وسنتناول بالتوضيح كل ذلك في المكان الائق به.

2. التعريف بمعتنقي المندائية:
يطلق على معتنقي هذه الديانة اسم “الصابئة المندائيون”, وهو الاسم التاريخي الذي ظلوا يحتفظون به دائما منذ أقدم الحقب وحتى العصر الراهن, وفي ما يلي تعريف مقتضب بهم.

الصابئة المندائيون: أقلية دينية تسكن العراق منذ أقدم العصور غير أنها تنتشر أيضا في بلاد “الأحواز” العربية الواقعة تحت الاحتلال الإيراني, كما أنها تنتشر في شكل جاليات مقّسمة بين أوربا وأميركا وأستراليا وغيرها من بقاع العالم, على أن عدد أفرادها لا يكاد يتجاوز المائة ألف كما يقال.
وهي تنحدر عرقيا من أصل آرامي, أي أنها تجتمع بالعرب في أرومة عرقية واحدة يطلق عليها المجموعة السامية.
ونظرا للخصوصية التي ميزت المندائيين عبر العصور من حيث العرق والدين واللغة وخوفا من التقلبات السياسية والمتغيرات الاجتماعية نجدهم وقد فرضوا على أنفسهم نوعا من العزلة بقصد المحافظة على كيانهم الخاص حتى لا تتحلل سماته أو تتعرض سلامة أفراده للخطر.
ورغم ذلك فقد سجلت كتب التاريخ والتراجم العديد من حالات التواصل لا سيما في العصر العباسي؛ حيث لمع بعض رجالاتهم كثابت ابن قرة الذي كان طبيبا وفيلسوفا, وكذا ابنه سنان بن ثابت رئيس الأطباء ببغداد, وأيضا حفيده إبراهيم الذي اشتغل بالهندسة وألف فيها فضلا عن البستاني وهو عالم ومؤلف فلكي وأبو إسحاق الصابي صاحب ديوان الرسائل.
ومع إطلالة القرن العشرين بدأت مساحة التواصل تتسع شيئا فشيئا فظهر واشتهر مجمعة من المشتغلين بالعلم والفن والأدب وفي مقدمتهم الشاعرة الكبيرة لميعة عباس عمارة والفيزيائي المعروف عبد الجبار عبد الله, وغيرهم ممن انتظم في سلك التدريس أو المحاماة وغير ذلك من الوظائف الأخرى , هذا بالإضافة إلى الحرف التقليدية التي عرفوا بها كالحدادة وصناعة الزوارق وكالصياغة التي برعوا فيها كثيرا.
وعلى امتداد تاريخهم عرف المندائيون بالمسالمة والتقرب المتوّدد إلى أصحاب الديانات الأخرى بما بينهم وبينها من قواسم مشتركة.

وللحديث بقية.

WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT * FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '14' AND comment_approved = '1' ORDER BY comment_date

لا يمكن إضافة ردود على هذا الموضوع.