WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT ID, COUNT( comment_ID ) AS ccount FROM wp_posts LEFT JOIN wp_comments ON ( comment_post_ID = ID AND comment_approved = '1') WHERE ID IN (10) GROUP BY ID

مفكرة كفيف عربي » بين الراء والسين

مفكرة كفيف عربي

28 مارس 2006

بين الراء والسين

كتب في قسم: عزف منفرد — علي العُمَري @ 4:42 pm

في زمن ليس بالقريب ولا بالبعيد, وعلى مقاعد الدرس الجامعي, كان يأتي حاملا معه شيئا من الدهشة والتجديد ذلك الأستاذ الذي ما زال صوته يتدفق في أذنّيَ حتى اليوم.
كان يتمتع بحضور طاغٍ حين يأتي, بينما نتمتع نحن بإعادة النقاش حول ما قاله مرة بعد مرة حين ينصرف, كذلك كان وكنا في كل “محاضرة” يأتينا بمدهش جديد, فننقسم إزاء ما يأتي به إلى فريقين قد تحددت رموزهما منذ اللقاء الأول: فريق لا ولن يهم برفع قدمه ولو أقسمتَ له أيمانا مغلظة بأن تحتها منجما من الذهب الإبريز, وفريق آخر ليس بحاجة إلى تلك الأيمان المغلظة, ولكنه على الفور سيرفع قدمه فإن لم يجد شيئا فسيدحرج بها ما نمى إلى سمعه لأن هذا “النامي” ما انتمى قبلا إلى الحقيقة؛ ولم يكن هذا بالغريب, وكيف يكون غريبا وهو ديدن الأفراد والجماعات منذ بدء الخليقة وسيظل كذلك ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك, فالاختلاف سنة من سنن الله -تعالى وتقدس- في خلقه, ولن تجد لسنة الله تبديلا.
والحق أن ما أدين به أنا وما يدين به كثير من رفقاء الدرب لهذا الأستاذ الجليل (د أحمد البراء الأميري) في أكثره ليس إلا مفاتيحا من الحكمة التي يحتاجها في رحلته المعرفية كل مار بمدينة علم أو قارع لباب معرفة, فما تلك المفاتيح الحكمية إلا إكاسير مستخلصة من خبرة حياتية طويلة في مشوار علمي جرى على خطين ممتدين, أحدهما: المطالعة الفكرية النقدية المتواصلة, أما الآخر فهو عمق التأمل واستكناه الأبعاد؛ وحري بمثل هذا أن يصل لغايته المنشودة لزاما كما يصل أي (قطار) أطلق لنفسه العنان في السير الحثيث على قضبانه المستقيمة.

ومن بين تلك لحكم الثمينة التي طالما رأت القوة (الراديكالية) -المعارضة فيها استفزازا بل تعديا مباغتا- ما كان يردده الأستاذ في كثير من محاضراته حين يردد: علينا أن نفرق بوعي وجدية بين التقديس والتقدير, ليس من جهة أن إحدى هتذن المفردتين منتهية بال(سين) بينما الأخرى منتهية بال(راء) ولكن بأن نهب التقديس لمن يستحق التقديس ولا نبخسه شيئا من قداسته لأن ذلك عائد علينا بالنقص لا عليه, وكما أنه ينبغي علينا صرف التقديس إلى من يستحقه فكذلك علينا بذل التقدير لمن هو أهل له, فإذا لم نفعل ذلك كنا أبعد الناس عن تحصيل المعرفة الحقة والاجتهاد في تبني مواقف فكرية وسلوكية واعية, وأدخل الناس في باب السطحية والتقليد !!! أما من يستحق التقديس الذي هو التنزيه المطلق فهو الله -عز وجل- وكل من قضى الشرع الحنيف علينا بأن ننزهه من كتاب منزل أو نبي مرسل إلخ…
وأما من دون ذلك من البشر أيا كانوا وفي أي زمان وجدوا فهو التقدير الذي هو معرفة حقهم كعلماء وحكماء ومصلحين وأدباء وأرباب قلم, والقيام بحقهم, وذلك بعدم الاستطالة فيهم بالألسنة والأقلام أو تجاهل ما بذلوه أو التهوين منه أو الإعراض عن نسبة صاحب الفضل منهم والسبق إلى فضله وسبقه عند المراجعة والبحث والتمحيص, وفي هذا سوء أدب مع العلم والفكر والحقيقة يقبح من الجهلاء فكيف يليق بالمتعلمين, وهذا التقدير أقل ما يجب بذله إزاء من اختاروا لأنفسهم خدمة الإنسانية وهي وظيفة لا جزاء للقائم بها بعد رحيله إلا إسعاد روحه السامية بحسن النقد وحسن الثناء وحسن الاعتذار, وإي نكران للجميل هو أعظم من أن نلقي بما سطره أولائك في لوح الدرس أو لوح القدر إلى سلة المهملات وما زال في ما سطروه من الكلمات ما هو براق ومضيء وما يمكن أن يصنع باجتماعه شمسا أسنى نورا وأبهى ضياء.

ربما لا يكون هذا نص ما قاله الأستاذ, بل هو ليس نص ما قال بالتأكيد, لكنه أثر من الآثار المشرقة لتلك الحكمة التي كثيرا ما رددها ذلك الرجل الطيب كما رددتها الألسنة من قبل ترددها دون أن تنفعل بها القلوب التي هي محابر الأقلام ومناهل الأفكار ومطالع الأنوار على الحقيقة..

التقديس حين يكون لله -عز وجل- تتكون “سينه” مفتتحا للسمو والسيطرة على الهوى والسعادة في الأولى والأخرى؛ أما حين يصرف لغير من يستحقه فإنه يكون مفتتحا للسلبية والسفسطة وسوء التعاطي مع ال(أنا) الموروث والحاضر والمستقبلي ومع الآخر كل آخر داخل المنظومة الثقافية العامة أو خارجها.
وهكذا التقدير حين ينصرف لمستحقه تكون راؤه مفتتحا للرقي والرفعة والروحانية, ولشدما نحن اليوم بحاجة إلى عدم استبدال الأحرف وإن كنا في أمس الحاجة إلى وضع النقاط عليها ووضعها في كلمات مشرقة تتضمنها جمل قادرة بما فيها من إعجاز على تكوين نص تاريخي مشرف يجبر كل أحد على الوقوف أمامه قليلا قبل أن يلقي إليه تحية الاحترام إن كان منصفا أو حزمة من نتاج أخلاقياته الرديئة إن كان من الذين ييلحقون السين بالتقدير أو كانوا ممن هم أسوء من ذلك وهم أولائك الذين تجردوا من مفهومي التقديس والتقدير على الإطلاق وما أكثرهم في هذه الأيام ما بين مغالٍ في المادية أو مقنن للفاحشة أو عابث لا يحرص على شيء أكثر من حرصه على ردم أشواك ال(أبيقورية) الجديدة في طريق البشرية لفتا للأنظار أو استجلابا للنظار ولأسف.

WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT * FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '10' AND comment_approved = '1' ORDER BY comment_date

WordPress database error: [Can't open file: 'wp_comments.MYI'. (errno: 144)]
SELECT COUNT(*) FROM wp_comments WHERE comment_post_ID = '10' AND comment_approved = '1'

لا ردود

لا يوجد أي رد على هذا الموضوع.

خلاصات RSS لهذا الموضوع. رابط التعقيبات

عفواً، لا يمكن إضافة المزيد من الردود.

هذه المدونة تستخدم ووردبريس - النسخة العربية